الخطيب البغدادي
128
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
عَلَى نفسه بذلك . وأحضروا مُحَمَّد بن المعتضد بالله فنصبوه للأمر وسموه القاهر بالله وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلاث مائة . فأقام الأمر عَلَى ذلك يوم السبت ويوم الأحد . فلما كان يوم الاثنين اختلف الجند وتغير رأيهم ووثبت طائفة منهم عَلَى نازوك وعَبْد اللَّهِ بْن حمدان المكنى بأبي الهيجاء ، فقتلوهما وأقيم القاهر من مجلس الخلافة وأعيد المقتدر بالله إِلَى داره وجددت لَهُ بيعة . وكان قد تبرأ من الأمر يومين وبعض الثالث ولم يكن وقع للقاهر بيعة فِي رقاب الناس . وقتل المقتدر بباب الشماسية وسنه ثمان وثلاثون سنة وشهر وأيام . قَالَ أَبُو مُحَمَّد وكان رجلا ربعة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، جميل الوجه ، أبيض مشربا حمرة ، حسن الخلق ، حسن العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، جعد الشعر ، مدور الوجه ، قد كثر الشيب فِي رأسه وأخذ فِي عارضيه أخذا كثيرا ، كذا رأيته فِي اليوم الذي قتل فيه ، وأمه أم ولد يقال لها شغب أدركت خلافته . أخبرنا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ البصري ، قَالَ : أخبرني أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُور القشوري شيخ من الجند المولدين ، قَالَ : كنت أخدم وأنا حدث فِي دار لنصر القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله ، فركب المقتدر يوما عَلَى غفلة وعبر إِلَى بستان الخلافة المعروف بالزبيدية فِي نفر من الخدم والغلمان ، وأنا مشاهد لذلك ، وتشاغل أصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها فِي الجون ، فأبطأت وعجل هو فِي طلب الطعام ، فقيل لَهُ : لم تحمل بعد ، فَقَالَ : أنظروا ما كان . قَالَ : فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولون ما جاء شيء ، وهم يبادرون فيما يعملون ، فسمعهم جَعْفَر ، ملاح طيار المقتدر والرئيس عَلَى الملاحين برسم الخدمة